ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

ما تقول لربك غدا ؟ تؤتى بالرجل فيقال لك : هو من الخوارج فتأمر بقتله ، ثم تؤتى بأخر فيقال لك : ليس الذي قتلته بخارجي ، ذاك فتى وجدناه ماضيا في حاجته ، فشبه علينا ، وإنما الخارجي هذا ، فتأمر بقتل الثاني ! فقال سمرة : وأي بأس في ذلك ! إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنة ، وإن كان من أهل النار مضى إلى النار ! * * * وروى واصل مولى أبى عيينة ، عن جعفر بن محمد بن علي عليه السلام عن آبائه ، قال : كان لسمرة بن جندب نخل في بستان رجل من الأنصار ، فكان يؤذيه ، فشكا الأنصاري ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبعث إلى سمرة ، فدعاه فقال له : بع نخلك من هذا ، وخذ ثمنه ، قال : لا أفعل ، قال : فخذ نخلا مكان نخلك ، قال : لا أفعل ، قال : فاشتر منه بستانه ، قال : لا أفعل ، قال : فاترك لي هذا النخل ولك الجنة ، قال : لا أفعل ، فقال صلى الله عليه وسلم للأنصاري : ( اذهب فاقطع نخله ، فإنه لا حق له فيه ) . * * * وروى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي ، قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : ما فعل سمرة ابن جندب ؟ قلت : هو حي ، قال : ما أحد أحب إلى طول حياة منه . قلت : ولم ذاك ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي وله ولحذيفة بن اليمان : ( آخركم موتا في النار ) ، فسبقنا حذيفة ، وأنا الان أتمنى أن أسبقه ، قال : فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين . وروى أحمد بن بشير عن مسعر بن كدام ، قال : كان سمرة بن جندب أيام مسير